قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إن النزاع بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي امتد بشكل متزايد إلى ما وراء حوض النيل، وصولاً إلى القرن الأفريقي؛ إذ إنه بالنسبة لمصر، يُعدّ أمن مياه النيل قضية وجودية، بينما تنظر إثيوبيا إلى السد كرمز للتنمية والسيادة والنفوذ الإقليمي.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن سعي أرض الصومال لنيل الاعتراف الدولي بات مرتبطًا بالتنافس الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا، لافتة إلى إلى أنه "كثيرًا ما يُصوَّر معارضة مصر للاعتراف بأرض الصومال على أنها دعمٌ لوحدة أراضي الصومال.
لكنها رأت أنه في الواقع جزءٌ من استراتيجية أوسع للحد من النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري لإثيوبيا في ظل استمرار النزاع حول سد النهضة، موضة أن القاهرة ترى أن أي مكسب دبلوماسي لإثيوبيا من شأنه أن يعزز موقف أديس أبابا في المفاوضات المتعلقة بمياه النيل".
اتفاقية إثيوبيا وأرض الصومال
وشهدت العلاقات بين إثيوبيا وأرض الصومال نقطة تحول هامة في يناير 2024، حيث وقعتا مذكرة تفاهم. وبموجبها مُنحت إثيوبيا حق الوصول إلى جزء من ساحل أرض الصومال قرب بربرة لأغراض تجارية وبحرية، بينما ستنظر إثيوبيا في الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة.
بالنسبة لإثيوبيا، قالت الصحيفة إن الاتفاق يتيح فرصةً لتقليل اعتمادها على جيبوتي في الوصول إلى البحر. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، ظلت إثيوبيا دولة حبيسة، مما جعل الوصول إلى البحر هدفًا استراتيجيًا طويل الأمد، ومن شأن الاتفاق أن يعزز الآفاق الاقتصادية لإثيوبيا ويقوي مكانتها الإقليمية.
في المقابل، اعتبرت الصحيفة أن مصر تنظر إلى الاتفاق على أنه يمثل تحديًا مباشرًا لمصالحها، فالوجود الإثيوبي الدائم في خليج عدن من شأنه أن يوسع النفوذ العسكري والاقتصادي لإثيوبيا، ويعزز دورها في منطقة تعتبرها مصر حيوية لأمن قناة السويس وممرات الملاحة في البحر الأحمر. ولذلك، أدانت القاهرة الاتفاق، وأيدت رفض الصومال لأي خطوة نحو الاعتراف بأرض الصومال.
شراكة مصر مع الصومال
لمواجهة النفوذ الإثيوبي المتزايد، أشار التقرير إلى أن مصر عززت علاقاتها مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، وسعت من خلال اتفاقيات الدفاع والمساعدات العسكرية والتعاون الأمني، إلى ترسيخ مكانتها في القرن الأفريقي.
وكما يقول التقرير، فإن هذه الشراكة تخدم عدة أغراض، فهي تدعم مطالبة الصومال بأرض الصومال، وتعزز معارضة مصر الدبلوماسية لجهود الاعتراف، وتمنحها نفوذًا أكبر في منطقة ذات أهمية استراتيجية. ومن خلال توطيد العلاقات مع مقديشو، تكتسب مصر نفوذًا على الجبهة الشرقية لإثيوبيا، وتزيد الضغط على أديس أبابا بما يتجاوز نزاع النيل.
بالنسبة لمصر، ترى الصحيفة أن الدفاع عن وحدة أراضي الصومال، التي تُعتبر كيانًا افتراضياً يُعدّ مبدأً قانونيًا وحسابًا استراتيجيًا في آنٍ واحد، وقد يُضعف الاعتراف بأرض الصومال شراكة مصر مع الصومال ويُقلّل من قدرتها على موازنة النفوذ الإثيوبي.
الدفاع عن سلامة الأراضي
وفقًا للصحيفة، تستخدم مصر أيضًا المؤسسات الإقليمية والدولية لمعارضة الاعتراف بأرض الصومال. ومن خلال منظمات مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، تدعم القاهرة باستمرار سيادة الصومال ووحدة أراضيها المزعومة.
ويُشكّل التزام الاتحاد الأفريقي الراسخ بالحفاظ على حدود الحقبة الاستعمارية أساسًا هامًا لهذا الموقف، كما تشير الصحيفة. وتجادل مصر بأن الاعتراف بأرض الصومال قد يُشجع الحركات الانفصالية في مناطق أخرى من أفريقيا، ويُساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وبالمثل، فإن دعم جامعة الدول العربية لوحدة الصومال قد حدّ من قدرة أرض الصومال على الحصول على اعتراف دبلوماسي أوسع بين الدول العربية.
الأمن في البحر الأحمر والمنافسة الاستراتيجية
على ضوء التقرير، يتأثر موقف مصر أيضًا بمخاوفها بشأن أمن البحر الأحمر، فقناة السويس لا تزال من أهم الأصول الاقتصادية للبلاد، مما يجعل الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن أولوية وطنية رئيسة.
من وجهة نظر مصر فإن اعترافها بأرض الصومال، وتحالفها الوثيق مع إثيوبيا، من شأنه أن يُسهّل وجودًا بحريًا إثيوبيًا دائمًا بالقرب من الممرات البحرية الحيوية.
ومن شأن هذا التطور أن يزيد من النفوذ الإقليمي لإثيوبيا، وربما يُغيّر موازين القوى في القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر. ونتيجةً لذلك، ترى مصر أن معارضة الاعتراف بأرض الصومال جزءٌ من جهدٍ أوسع لمنع إثيوبيا من ترسيخ وجودٍ استراتيجي لها على طول هذه الممرات المائية، بحسب التقرير.
امتداد جيوسياسي لنزاع سد النهضة
أصبحت قضية أرض الصومال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتنافس الأوسع بين مصر وإثيوبيا. إذ تسعى إثيوبيا إلى تعزيز وصولها إلى المياه الإقليمية، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، وزيادة نفوذها الإقليمي. بينما تسعى مصر إلى الحفاظ على موقفها الفاعل في نزاع سد النهضة مع حماية مصالحها في البحر الأحمر. في المقابل، تواصل أرض الصومال سعيها نحو الاعتراف الدولي والفرص الاقتصادية.
https://blogs.timesofisrael.com/the-niles-new-frontline-egypt-ethiopia-and-the-somaliland-question/

